الملا فتح الله الكاشاني

13

زبدة التفاسير

روي : أنّ ناسا كانوا يتأثّمون أن يقبل أحدهم من زوجته شيئا ممّا ساق إليها ، فنزلت : * ( فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْه نَفْساً ) * الضمير للصداق حملا على المعنى ، أو جار مجرى اسم الإشارة ، كأنّه قيل : عن شيء من ذلك ، كما قال اللَّه تعالى : * ( قُلْ أَؤُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرٍ مِنْ ذلِكُمْ ) * « 1 » بعد ذكر الشهوات . وقيل : للإيتاء ، و « نفسا » تمييز لبيان الجنس ، ولذلك وحّد . والمعنى : فإن وهبن لكم من الصداق عن طيب نفس . لكن جعل العمدة طيب النفس للدلالة على ضيق المسلك في ذلك ، ووجوب الاحتياط ، حيث بنى الشرط على طيب النفس ، ولم يقل : فإن وهبن أو سمحن . وعدّاه ب‍ « عن » لتضمّن معنى التجافي والتجاوز . * ( فَكُلُوه هَنِيئاً مَرِيئاً ) * فخذوه وأنفقوه حلالا بلا تبعة . والهنيء والمريء صفتان من : هنأ الطعام ومريء ، إذا ساغ من غير غصص ، أقيمتا مقام مصدريهما ، كأنّه قال : هنأ مرءا ، أو وصف بهما المصدر ، أي : أكلا هنيئا مريئا ، أو جعلتا حالا من الضمير . وقيل : الهنيء ما يلذّه الإنسان ، والمريء ما تحمد عاقبته . ولا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أَمْوالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّه لَكُمْ قِياماً وارْزُقُوهُمْ فِيها واكْسُوهُمْ وقُولُوا لَهُمْ قَوْلاً مَعْرُوفاً ( 5 ) ولمّا أمر سبحانه فيما تقدّم بدفع مال الأيتام إليهم ، عقّبه بذكر من لا يجوز الدفع إليه منهم ، فقال : * ( ولا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أَمْوالَكُمُ ) * نهي للأولياء عن أن يؤتوا الَّذين لا رشد لهم أموالهم فيضيّعونها . وهم : النساء ، والصبيان ، والمجانين ،

--> ( 1 ) آل عمران : 15 .